محمد أبو زهرة

3552

زهرة التفاسير

الحق من أقرب الطرق ، ولذا قال سبحانه : يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ والصراط هو الطريق المستقيم الموصل إلى الجزاء الحق وهو طريق اللّه تعالى ؛ ولذا قال سبحانه : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . . ( 153 ) [ الأنعام ] . فسبيله خط مستقيم هاد مرشد إلى الحق الذي لا ريب فيه ، والسبل الأخرى هي مسارات الشيطان ومضطرب أهوائه . وهنا أمران يجب الإشارة إليهما : أولهما - أن اللّه تعالى نسب إلى ذاته الدعوة إلى دار السلام ، وهي الجنة دار الأمن الباقية التي لا إزعاج فيها ولا عذاب . ثانيهما - أن اللّه تعالى يهدى من يشاء ، وأن من سلك طريق الهداية أوصله إليها ، ومن سلك طريق الضلالة سار إلى الضلال البعيد . لم يذكر اللّه سبحانه وتعالى أنه يشاء الضلالة لعباده ، بل هم الذين يسيرون فيها ، وبعد أن ذكر سبحانه وتعالى هداية الذين استجابوا للّه ولرسوله ذكر جزاءهم . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ الذين أحسنوا هم المؤمنون الذين آمنوا بالبعث والنشور والجزاء من الثواب والعقاب وآمنوا أولا بلقاء اللّه . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ، ( اللام ) للملك أو الاختصاص ، أي يعطيهم اللّه الجزاء عطاء موفورا لأجل إحسانهم . الْحُسْنى مؤنث أحسن ، أي يعطيهم اللّه الجزاء الأحسن ، أي الذي بلغ أعلى درجات الكمال . وَزِيادَةٌ للإشارة إلى أن عطاءهم ليس بمقدار إحسانهم ؛ لأنه سبحانه المتفضل المكرم الذي لا يعطى بمقدار ما قدّم بل إنه كما قال تعالى : . . . وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . . . ( 173 ) [ النساء ] .