محمد أبو زهرة

3548

زهرة التفاسير

وعن محمد بن كعب : ثلاث من كن فيه كن عليه : البغى والنكث والمكر . إذا كان البغى هو متاع الدنيا للباغين ، فقد بين سبحانه أن متاع الدنيا ينته إلى حطام وأن متاع الآخرة إلى دوام . فقال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 24 إلى 26 ] إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) شغلتهم الدنيا عن الآخرة وزيّنت لهم فحسبوا أنها الحياة وحدها وأنه لا آخرة بعدها ، فأنكروا البعث والحساب ، وكان هذا ذريعة لأن ينكروا كل مغيب فكفروا ؛ ولذلك يبين اللّه تعالى لهم أن الدنيا متاع قليل بزينتها وزخرفها وأنها تذهب عندما يظنون أنهم قادرون عليها فتزول وإذا هم لا يقدرون على شئ كالقابض بيديه على الهواء ، فقال سبحانه : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ .