محمد أبو زهرة

3539

زهرة التفاسير

ذكر سبحانه الفطرة الإنسانية واتحاد الناس فيها ، كما أن انبثاق الاختلاف كان من أصل الوحدة في التكوين ، وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً . كانَ هنا بمعنى « وجد » أي ما وجد الناس إلا أمة واحدة ، أي واحدة في منازعها وغرائزها وكيانها الإنسانى ، فحب النفس واحد وحب السلطان والغلب وهذه المنازع في النفوس من شأنها أن تتغالب ، وإذا تغالبت بين الآحاد اختلفت فكان الاختلاف في أصل الوحدة . إذ الوحدة في الطبائع أوجدت الاختلاف في المنازع ؛ ولذلك ترتب الاختلاف على أصل الوحدة . فوحدة الإنسانية ليست كوحدة الملائكة - وحدة الطاعة - لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وإنما وحدة الإنسانية هي وحدة الطبائع التي يمتد بعضها إلى أصلها الحيواني ، ولذا رتب اللّه سبحانه وتعالى الاختلاف على الوحدة فَاخْتَلَفُوا ( الفاء ) عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فالغرائز تتناحر فمن