محمد أبو زهرة
3525
زهرة التفاسير
النفس الإنسانية في ضرائها وسرائها قال تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 14 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) في هذه الآيات الكريمات يبين سبحانه وتعالى لطفه بعباده وإجابته لهم عند الاستغاثة به ، وبيان الذين لا يرجون لقاء اللّه تعالى ، وأنه أمهلهم ليتدبروا إن كان فيهم من يفقه ويدرك ، وابتدأ سبحانه ببيان أنه يعجل الخير ولا يعجل الشر . وفي قوله : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ - « لو » هنا حرف امتناع فهي تتضمن النفي ، ينفى اللّه أن يعجل وينفى سبحانه جواب الشرط أيضا وهو لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي ينهى أجلهم لأنه سبحانه لا يستعجل الشر ولا يعجله كاستعجالهم للخير . وليس الشر هنا ما يفسد أو يضر إنما يراد به ما يسوؤهم ولو كان عدلا وجزاء وفاقا لما يفعلون ، والمعنى ولو كان اللّه يعجل لهم ما يسوؤهم ويهددهم به