محمد أبو زهرة
3521
زهرة التفاسير
وقد وصفهم سبحانه بالغفلة عن آياته : هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ وهذه جملة معطوفة على ما قبلها . الوصفان متغايران وإن كانا متلازمين . أولا - وصفهم بعدم توقع لقاء اللّه وأنهم قنعوا بالحياة الدنيا وما فيها واطمأنوا إلى ذلك واكتفوا به . ثانيا - وصفهم بالغفلة ، وأن الرضا بالحياة الدنيا والاقتناع بها لا يكون إلا من غير المدركين المتنبهين لحقيقة الحياة وما بعدها . وقد أكد سبحانه وتعالى غفلتهم بسبب انغماسهم في الأهواء والشهوات بالجملة الاسمية . وفي ذلك أبلغ تأكيد لغفلتهم عن آيات اللّه الكونية والأحكام التكليفية فكفروا وفسقوا عن أمر ربهم ، وقد حكم اللّه حكما صارما قاطعا فقال : أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) فهذه الآية الكريمة في مقام خبر إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وهي خبر ( إن ) بمقتضى السياق ، ويكون الخبر مؤكدا ب ( إنّ ) ويتضمن اسمها ( أي اسم إن ) سبب الحكم وهو الخبر ؛ لأن اسم الموصول تضمنت صلته أنهم لم يتوقعوا لقاء اللّه فانهمكوا في الشهوات وقنعوا بالدنيا وغفلوا عن آيات اللّه ، وكل ذلك تأكيد لسبب الحكم وهو أن يكون مأواهم النار . وهنا نجد أسبابا تضافرت وأوجبت عقابهم : أولا - اغتروا فلم يتوقعوا لقاء اللّه . ثانيا - رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وهووا في اللذات مرتعا . ثالثا - غفلوا عن آيات اللّه القرآنية الكونية والتكليفية . وهذه أسباب متتابعة بعضها يتبع بعضا وكلها آثام ، وقد قال تعالى : أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ والإشارة إلى الأوصاف السابقة واستحضارها إشعار بأنها السبب في هذا الجزاء .