محمد أبو زهرة

3518

زهرة التفاسير

اليوم في الشهر برؤية مقدار الهلال فيعرف أنه في الليلة الأولى أو الثانية أو الثالثة إلى العاشرة في سماء العرب الصافية . وإن ذلك بنظام ثابت لا يتغير ولا يتحول ، وإحكام في الخلق والتكوين ؛ ولذلك قال تعالى : ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ الأمر الثابت الذي يسير على سنة محكمة هي سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تحويلا . ثم يبين سبحانه وتعالى أن ذلك كله من آيات اللّه تعالى التي بينها فقال تعالى : يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ والجملة مستأنفة ، لبيان خلق اللّه تعالى - يفصل ، أي يبين الآيات الدالة على كمال خلقه ووحدانيته لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ويدركون الحق ويؤمنون به ويذعنون لفاطر السماوات والأرض ، ومدبرهما . وإن اتصال الأرض والشمس والقمر يكون منهما الليل والنهار ، كما أن اتصال الشمس بالقمر والأرض يوجد منه نور القمر ، وتوجد منه منازله ويكون منه العلم بعدد السنين والحساب ، وقد بين سبحانه أثر اتصال الشمس بالأرض فقال تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) . واختلاف الليل والنهار بمعنى تعاقبهما بأن يكون كل خلفة للآخر ، فالليل يعقب النهار ، والنهار يعقب الليل ، تشرق الشمس على الأرض في دورانها فيكون النهار ، ويكون ذلك الإشراق في جزء من الأرض ، وفي دورانها تخفى الأرض نصفا منها فيكون ليلا وفي النصف الآخر النهار ، وهكذا تتعاقب الأيام والليالي وهكذا النظام الذي ابتدعه منشئ الوجود رب العالمين ، وهناك اختلاف بين الليل والنهار تشير إليه الآية أيضا وهو الاختلاف طولا وقصرا ؛ فأحيانا يطول النهار ويقصر الليل ، وأحيانا يطول الليل ويقصر النهار ، وأحيانا يستويان ؛ وذلك من تحرك الشمس في فلكها وحسب قربها من الأرض قربا نسبيا وبعدها عنها نسبيا ، ويشير سبحانه إلى ذلك في قوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) [ يس ] ، فالشمس تدور في فلكها