محمد أبو زهرة
3514
زهرة التفاسير
الصالحة وأنه سيعيدهم إليه ويجزيهم بالإحسان إحسانا ، ومن كفر فله عذاب أليم ، وقوله تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا قدم الجار والمجرور على المبتدأ مَرْجِعُكُمْ لإفادة القصر ، أي إليه وحده المرجع والمآب كما أنه وحده الخالق المنشئ فالمرجع إليه وحده ، ثم ذكر إمكان ذلك وتقريب قدرته تعالى على رجعهم إليه وحده فقال : يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فهذه الجملة في مقام التعليل لقوله - سبحانه - : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وتقريب وقوع ذلك وقدرته سبحانه وتعالى على الإعادة كما بدأ كما قال تعالى : . . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) [ « الأعراف ] ، وكقوله : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . . ( 27 ) [ الروم ] . وقد بين اللّه تعالى أن ذلك هو النظام الذي سنه سبحانه وتعالى واختاره لخلقه فقال : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي إن ذلك وعد وعده اللّه تعالى عندما خلق الإنسان الأول وعاداه إبليس اللعين وأنزله من جنته . وقال سبحانه : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) [ البقرة ] . وقوله تعالى : جَمِيعاً ذكرت لبيان عموم من يعيدهم سبحانه ، فسيعود إليه البر والفاجر والمطيع والعاصي والمفسد والمصلح ، ثم ذكر سبحانه وتعالى غاية ذلك لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ : اللام للتعليل ، أي لتعليل الرجوع إليه والإعادة بعد البدء ، وفي التعليل بيان الغاية والمآب ويتحقق وعد اللّه تعالى الحق الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل ، وقد ذكر الإيمان والأعمال الصالحة كشأن بيان اللّه تعالى عند ذكر الثواب ولم يذكر سبحانه وتعالى الجنة والنعيم المقيم ، ولكن ذكر ما يتضمنها وزيادة فقال تعالى : بِالْقِسْطِ أي الجزاء بالقسط فهو عدل من اللّه تعالى ، وعدله وفضله يوجبان الجنة وما فيها . والرضوان والسعادة التي يتضمنهما أداء الواجب هو الثواب العدل للمؤمنين الصالحين ، فهم شكروا النعمة ولم يكفروها وقابلوا فضل اللّه بالقيام بالواجب