محمد أبو زهرة
3504
زهرة التفاسير
مجرمين ، ثم جاء لهم موسى وأتاهم بتسع آيات بينات وكانت إحدى الحجج المنزلة من بينها عصا موسى . فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) . وقد آمن السحرة وذرية من قومه وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) . ثم أخذ موسى من آمن ودعاهم إلى التوكل على اللّه الذي آمنوا به وأن يقولوا : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) . ودعا موسى على فرعون وملئه الذين لم يؤمنوا : . . . رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) . ولقد جاوز موسى بأمر اللّه البحر حيث انشق فكان كل فرق كالطود العظيم واتبعهم فرعون في اجتيازهم البحر فانطبق عليه هو وجنده حتى إذا أدركه الغرق قال : . . . آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) . وبعد ذلك بين سبحانه وتعالى ما أنعم به على بني إسرائيل فبوأ لهم مبوّأ صدق ورزقهم من الطيبات ولكن اختلفوا لما جاءهم العلم . بعد هذه العبرة من أخبار الرسل وأولى العزم بين سبحانه لنبيه وجوب الاطمئنان إلى ما يدعو إليه من الحق .