محمد أبو زهرة

3482

زهرة التفاسير

الثاني - أن قطع الوادي والوصول إلى العدو ، هو ذاته خير ، لأنه قصد بقطع الوادي فعل أمر مثوب عليه ، ومن يسعى في خير كان سعيه شكورا ، ولو لم يتم الفعل ، ولقد قال تعالى : . . . وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . . . ( 100 ) [ النساء ] . الفقه والجهاد قال اللّه تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 122 إلى 125 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) التفقه في الدين فرض كفاية ، وكذلك الجهاد في سبيل اللّه ، وقد قرر الإمام الشافعي أن فرض الكفاية ، واجب على الكافة ، وإذا ترك أثم الجميع الكافة والخاصة ، ووجوبه على الخاصة يكون فرض عين ، ولنبين ذلك بمثالين : أولهما - أن الفقه في الدين ، وتعرف أسراره فرض كفاية ، وعلى الأمة أن تسهل قيام هذه الطائفة التي تكون لعلم الإسلام ، بتحفيظ القرآن ، ورواية الحديث ،