محمد أبو زهرة

3467

زهرة التفاسير

العلية ، مهما تكن الأعمال الصالحة ، فالعابد يستصغر ما يفعل في جنب اللّه مهما يكن كبيرا ، فيتوب عما يحتمل من وجود تقصير أو فوات طاعة واجبة . وثانيا - أن الأخطاء التي لا يؤاخذ عليها بحسن فرط طاعته ، واستجابته لما يطلبه العلى الأعلى بأنها ما كانت تجوز ، وأنها تخالف الطاعة المطلقة التي هي حق اللّه على عباده ، وخصوصا الأنبياء الذين هم صفوة خلق اللّه تعالى . وثالثا - أن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان بمقتضى دين الفطرة ، ومعالجة أحوال الناس ، والجهاد في دعوة الحق ، معرضا لأن يخطئ ، لا أن يذنب ، ولفرط طاعته ، واستقامة نفسه يحس بأن خطأه كالذنب ، والرضا به لا يتفق مع مقامه من اللّه تعالى الذي يخاطبه . ورابعا - أن التوبة يجب أن تكون خلة ثابتة من خلال المؤمنين ؛ لأنها رجوع إلى اللّه تعالى ، والمؤمن لا يجوز أن تغره الحياة ، فلا يرجع إلى اللّه تعالى ، فالرجوع إلى اللّه بالتوبة يجب ألا يغفل المؤمن عنها ؛ لأنها في ذاتها تجديد للإيمان ، وتذكير بالطاعة المستمرة ، وتوبة محمد سيد البشر دعوة للمؤمنين لأن يتوبوا كما قال تعالى : . . . وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) [ النور ] . وخامسا - أن النفوس كلما علت أحست بأن الهفوات كأنها ذنوب ، فتلجأ تائبة بالإنابة إلى ربها ، وهذا ما يقوله العلماء : حسنات الأبرار سيئات المقربين . وبهذا يتبين أن التوبة ، والغفران والإحساس بالخطإ كأنه ذنب سمات الأبرار والعلو في مقام إدراك معنى الربوبية والعبودية ، وليس نقصا في الذات النبوية ذات أفضل البشر . وذكر بعد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم المهاجرين ؛ لأنهم الذين كونوا الخلية الأولى للإسلام ، ولأنهم الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ابتغاء نشر