محمد أبو زهرة
3461
زهرة التفاسير
وعد إبراهيم بالاستغفار لأبيه ، ولما مات مشركا ، وهو على غيه في صناعة الأصنام وعبادتها ، تبرأ منه وصارت مثلا للمؤمن في تبرؤه من أبيه الذي كان إبراهيم له برا ، ويراد له الهداية . ثم بين اللّه تعالى الباعث النفسي الذي بعثه على الاستغفار لأبيه رجاء توبته ، وبعدها المغفرة إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ الأواه كثير التأوه لرقة قلبه وشدة إحساسه ، وفرط محبته لأولى قرباه ، وحليم عاقل صبور مدرك لمن ينبغي أن يرحم ، ومن يتبرأ منه ، واللّه غفور رحيم . قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 115 إلى 118 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) ( الواو ) تدل على وصل هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها كان نهيا عن الاستغفار للمشركين ، وجاءت قصة إبراهيم عليه السلام في استغفار إبراهيم لأبيه