محمد سليم عرفة
211
إفادات من ملفات التاريخ
فأبوك أوّله ، وإن يكن جوراً فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه . فبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما فعل ذلك به قبلنا ، ما احتذينا واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك أو دع ، والسلام على من أناب ورجع عن غوايته وتاب ( 1 ) . ولمّا قتل الحسين ابني ، كتب عبد الله بن عمر رسالة إلى يزيد بن معاوية جاء فيها : أما بعد ، فقد عظمت الرزيّة وجلّت المصيبة ، حدث في الإسلام حدث عظيم ، ولا يوم كيوم قتل الحسين . فكتب إليه يزيد : أما بعد ، يا أحمق ، فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة وفرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها . فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، وإن كان الحقّ لغيرنا ، فأبوك أوّل من سنّ هذا واستأثر بالحقّ على أهله . والغاية من إيرادي لرسالة محمّد بن أبي بكر ورد معاوية عليه ، ورسالة عبد الله بن عمر وردّ يزيد عليه ، إنّما هو لاعترافهم . بأنّ من أوصل لهم هذا الأمر هو من ابتزّني الخلافة وغصبني حقّي من بعد
--> 1 - أنساب الأشراف للبلاذري : 394 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 189 .