محمد أبو زهرة

2874

زهرة التفاسير

فشبه اللّه تعالى إخراج الأموات من قبورهم وبعثهم ، وإنشارهم بعد موتهم بإخراج النبات من الأرض الميتة أحياها . ولقد جاء في بعض الأخبار أن اللّه عند إحياء الأموات ينزل المطر ، أربعين يوما فيخرج الأموات أحياء كالنبات « 1 » . ولقد قال : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، أي رجاء أن تتذكروا ، وأنتم ترون ذلك في الأقوام ، والبلدان . إنه عليم حكيم . وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) . البلد : الأرض ، وهي الأرض ذات التربة الخصبة المشتملة على كل ما يتكون منه النبات أو الغراس مع الماء والحرارة ، وما تقتضيه طبيعة النبات ، وما يكون غذاء له ، والأرض الخبيثة أو البلد الخبيث ما تكون تربته غير منبتة كالحجارة أو ما يشبهها ، وكالأرض التي تكون قريبة من المالح ، فيكون ملحها مفسدا لطينتها وخصبها ، وخبيثها حجارتها وسبخها ، وكل ما لا ينبت ، ومنه الرمال التي لا تحبس الماء ، فالبلد الطيب يخرج نباته طيبا غزيرا كثيرا يشبع ، ويرضى الزارع بإذن اللّه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ، أي القليل الذي لا يسمن ولا يغنى من جوع ، فالنكد هو القليل ، هو يصيب الزارع بنكد وغم وحزن ، وكأنه ينبت ذلك النكد الذي لا طيب فيه ولا نفع منه . وإن ذلك مثل لتقسيم الأرزاق ، فمن الناس من رزقه اللّه تعالى أرضا طيبة تأتى له بالخيرات والثمرات ، ومن الناس من اختبره اللّه بأرض خبيثة لا تخرج إلا

--> ( 1 ) وذلك كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . [ البخاري : تفسير القرآن - يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 4935 ) ، ومسلم : الفتن وأشراط الساعة - ما بين النفختين ( 2955 ) ] .