محمد أبو زهرة

2847

زهرة التفاسير

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 46 إلى 50 ] وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) أشار - سبحانه - إلى ما عليه أهل الجنة من نعيم روحي بنزع الغل من قلوبهم ، ونعيم حسى بكون الأنهار تجرى من تحتهم في ظلال الجنة ، وما كان بين أهل الجنة والنار من نداء ، وهنا يبين أن بينهما حجابا حاجزا لا يمنع أن يصل صوت كل فريق إلى الآخر بدليل هذه المجاوبة ، وقد قال تعالى في ذلك : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « وبينهما » أي بين أهل الجنة وأهل النار ( حِجابٌ ) أي حاجز يمنع الاختلاط بينهما ، والضمير في « بَيْنَهُما » يعود إلى الفريقين : فريق الجنة ، وفريق السعير ، وقد قال اللّه تعالى في هذا السور الحاجز : . . . فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) [ الحديد ] . وفي أعلى هذا السور أعراف وهي جمع عرف وهو أعلى السور ، فالعرف أعلى الشئ ومن ذلك عرف الديك وعرف الفرس .