محمد أبو زهرة

2832

زهرة التفاسير

وكقوله تعالى : يَتَوَفَّوْنَهُمْ ، أي يفيضون أرواحهم وقد توفوهم نصيبهم من الحياة الدنيا وبقي ما ينالهم من حساب وعقاب في الحياة الآخرة . ويكون جوابهم ما عبر اللّه عنه بقوله : قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . قالوا : ضَلُّوا عَنَّا ، أي غابوا غيبة من لا يستطيع أن يعودوا منها ، وبذلك ثبت عجزهم وثبت لهم بهذا الإقرار أنهم لا يستطيعون أن ينفعوهم أو يضروهم وفي هذا اليوم العصيب الذي استقبلهم ، وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ الشهادة هنا إقرار وحكم على أنفسهم أنهم كانوا في حياتهم الدنيا كافرين بالحق وبالله وحسب ذلك دليلا عليهم ، وعلى استحقاقهم كل عقاب ينزله اللّه تعالى بهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 38 إلى 40 ] قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) أشار - سبحانه وتعالى - إشارات بينات واضحات إلى ما أغرق فيه المشركون أنفسهم في الدنيا ، وبين - سبحانه وتعالى - طغيان أنفسهم ، وفساد عقولهم ،