محمد أبو زهرة

2823

زهرة التفاسير

الفطرة ، وهي تشمل كل المعاصي ، وخصوصا كبائر الذنوب فتشمل كل الموبقات المفسدة للنفوس والجماعات ، وبذلك كل ما يجئ من إثم وبغى يدخل في عمومها ، ويكون ذكر الإثم والبغى ، تخصيص بعد تعميم ، فيكون العطف عليها من عطف الخاص على العام . وقد نقول : إذا اجتمعنا خصص كل واحد بمعنى ، فتخصص الفواحش بالمعاصي الصارخة التي تفسد النفس والمجتمع كالزنى ، والخمر ، والربا ، وغير ذلك ، وبعضهم خصصها بالزنى وما يتصل به من قذف للمحصنات وغير ذلك والفواحش على معناها العام والخاص يحرم ما ظهر منها وما بطن ، وما يظهر منها وما يعلن ، وجريمته جريمتان جريمة الفعل ، وجريمة الإعلان ، وما بطن ما استتر كاتخاذ الأخدان ، ويشمل ما بطن فسق القلوب وذلك بالعزم على فعل هو شر في ذاته ، ولكن يحول دون تنفيذه أمر فوق إرادته فهذا يكون معصية ، ولا يدخل في ضمن حديث النفس الذي تجاوزه اللّه عن أمة محمد ؛ لأنه حدث ونوى واعتزم التنفيذ ولكن حيل بينه وبينه بغير إرادته وعلى رغمه ، وقد تكلمنا في ذلك فيما مضى والإثم ذنب لا يتجاوز أذاه فاعله ، فهو يبطئه عن فعل الخير ، وآثامه على نفسه كشرب الخمر ، وتناول الآفات التي تضر نفسه ، ولا تتعدى إلى غيره ، وإن كانت التفرقة بينهما في بعض المجتمعات عسيرة ، والبغى هو المعصية التي تتعدى إلى غيره ، ووصفه سبحانه بقوله : وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ولا يكون البغى إلا بغير الحق ، وهو تنبيه إلى ما يتضمنه البغى فهو يتضمن إثم التعدي ، وإثم أنه فعل غير الحق فهو تصريح بما هو قبيح في ذاته . ومن البغى أكل أموال الناس بالباطل في الربا ، والرشوة والسحت ومن البغى أكل مال اليتيم ، ومن البغى النميمة والغيبة ، وأشد البغى الحكم بغير ما أنزل اللّه ، والحكم بين الناس بالباطل ومن أفحش البغى ظلم الحكام للرعية والغلظة عليها ، وإرهاقها ، وإيذاؤها في حرياتها ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق