محمد أبو زهرة

1761

زهرة التفاسير

ومن يتقدم للقتال في سبيل الحق ، طالبا رضاه سبحانه ، فإن قتل واستشهد في سبيله سبحانه ، أو غلب وانتصر بتأييد الله تعالى ، ونال السلطان من الله بالغلب ، فهو في كلتا حاليه سينال جزاء عظيما . و « سوف » هنا لتأكيد نيل الجزاء في المستقبل ، وأكثر استعمالاتها في القرآن هي لتأكيد الوقوع في القابل ، ولذا لا تدخل على النفي . وقد وصف الجزاء بالعظم للدلالة على مقداره ، ونكر للدلالة على أنه لا يحده تعيين ، ولا يبينه تعريف ، مهما يكن دقيقا . وإنما ينال ذلك الجزاء من خرج مجاهدا في سبيل الحق ، لا يبتغى غير رضاء الله ، ولا يبغى علوا في الأرض ولا تفاخرا . ولقد قال صلى الله عليه وسلم : « تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا جهادا في سبيلي ، وإيمانا بي ، وتصديقا برسلي ، فهو على ضامن أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة » « 1 » . اللهم هب أمتك روح الجهاد في سبيل الحق ، وهبنا رحمة من عندك ، إنك أنت الوهاب . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )

--> ( 1 ) رواه مسلم : الإمارة - فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ( 1876 ) ، والبخاري بلفظ : « تكفل الله » : فرض الخمس - أحلت لي الغنائم ( 2123 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .