محمد أبو زهرة

1755

زهرة التفاسير

أولها - أن تسودها الأمانة في القول والعمل والمال ، فلا تقوم حكومة قويمة إلا إذا كانت الأمانة هي السائدة بين الحكام والسائدة بين الشعب ، والسائدة في العلاقات بين الشعب والحكومة . فإذا لم تكن الأمانة فسد أمر الحاكم والمحكوم ، وضاعت الأمة . وثانيها - العدل ، فهو ميزان الجماعة وميزان الحكم . ولقد كان العدل شعار الإسلام وسيماه ومعناه ، فإذا كان لكل دين سمة واضحة فيه ، فسمة الإسلام العدل من العدو والولي على سواء . ولا تقوم أمة إذا لم يقم بينها العدل ، واحترام الحقوق التي قررها الله تعالى ، ومنحها لعباده . وثالثها - الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واتخاذهما الحكم المرضى للحكومة دائما ، لا يأخذ أحد منهما ما يحب ويدع ما لا يحب . وإنه يجب أن يكون للأمة مجلس للحل والعقد يستشيره الحاكم ويشير عليه ، فإن اختلف أهل الحل والعقد ، احتكموا إلى كتاب الله تعالى ، يشير إلى ذلك قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ( 59 ) [ النساء ] .