محمد أبو زهرة

1746

زهرة التفاسير

الأوروبية بدل كتاب الله وسنة رسوله ، وإذا دعوا إلى حكم الله ضاقت صدورهم حرجا ، وتململوا ولم يسلموا ، بل يناوءون ويعاندون ؛ إذ هم يؤمنون بما عند الأوروبيين أكثر من إيمانهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ! ولا حول ولا قوة إلا بالله . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 70 ] وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) الآيات السابقة بينت أحوال المنافقين وصفات الإيمان ، وأن مظهر قوة الإيمان إطاعة الله ورسوله ، والرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف ، وتحكيمهما في كل أمور الحياة التي تحتاج إلى حكم وفصل . وأقسم الله بذاته العلية التي خلقت كل ما في الوجود ، وقامت عليه بالحفظ ، ألا يكون الإيمان الكامل إلا لمن يحكم الله ورسوله في كل الخصومات ، ويذعن للحكم من غير تململ ، ولا تردد . وفي هذه الآيات يبين أن الذين يذعنون لأمر الله ونهيه ، حتى في النفس وترك الأهل ، قليلون ، وليسوا كثيرين ، وهم الذين تقوم عليهم قوة الأمة ، ولذا قال سبحانه :