محمد أبو زهرة
1742
زهرة التفاسير
ويكون باطلا ؛ لأنه يكون ظلما ، ولا يقع منه عليه الصلاة والسلام ، وقوله السابق في هذا من قبيل فرض التقصير في نفسه ، كما فرض التقصير في كثير من أمره تنزها عن الغرور ، وتوجيها لنا . ولعل قوله عليه الصلاة والسلام لتعليم الناس قول الحق في مجلس القضاء ، وليبين لهم أن إثم خطأ القاضي يقع عليهم ، والقضاء لا يبرر الباطل ولا يغمط الحق ، فإن أخطأ لا يحل دينا لمن كان الخطأ لمصلحته أن يأكل مال أخيه ، أو يغمط حقه . ولقد ذهبت الجرأة ببعض الذين يتكلمون في الفقه إلى أن ما يكون باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون حجة . كأن النبي يمكن أن يقر على الخطأ في اجتهاده ! وذلك كلام باطل لا يكون إلا من مستهين بمقام النبوة ، وتبليغ الرسالة ! ولقد قال بعض المالكية وقولهم الحق : إن كل من لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وطعن فيه ورده ، فهي ردة يستتاب فاعلها . فأولى بهؤلاء أن يصمتوا ولا يتكلموا ، فكلامهم تلبيس وأوهام لا تصدر عن عالم في الدين يفهم حقائقه ، ويدرك معانيه ! . طاعة الرسول إذن واجبة في كل ما يأمر به على أنه دين واجب الأخذ به ، وكل من يعاند الرسول في حكمه يكون ظالما لنفسه ؛ لأنه تمرد على أمر ربه ، ولأنه اختار الباطل بدل الحق ، ويجب عليه التوبة والاستغفار . ولذا قال تعالى في أولئك الذين يتمردون على أحكام الرسول وقضائه . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً أي : لو ثبت أن أولئك الذين تحاكموا إلى الطغيان والظلم ، من اليهود أو المنافقين ، وظلموا أنفسهم بخروجهم عن جادة الحق وردهم الحق الثابت ، جاءوا إليك تائبين راجعين ، فطلبوا غفران الله تعالى ، وطلبت لهم ذلك ، لعلموا علم اليقين أن الله كثير القبول للتوبة ، رحيم بعباده ، يفتح باب المغفرة ليدخلوه آمنين مطمئنين إليه ، وما سلكوه من طريق الضلال يغفر لهم سلوكه ؛ لأن الله تعالى يحب قبول التوبة ويحب المغفرة . وإن مثلهم كمثل الناقة