محمد أبو زهرة
1731
زهرة التفاسير
خلفه ، فنازعه القراءة فشغله ، فنهى - عليه الصلاة والسلام - عن الجهر بالقراءة خلفه في الصلاة . ويجب بهذا النص عند التنازع الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله ، وذلك بالتماس ما يكون من الأحكام متفقا مع المقاصد والغايات التي جاء بها الكتاب والسنة ، وإن لعلماء الإسلام في ذلك منهاجين : أحدهما : أن يبحث في الأصلين عن حكم منصوص عليه يشبه في سبب الحكم الحادثة التي لا يجدون فيها نصا ، وهذا يسمى القياس الفقهي ، وهو ما تسير عليه الكثرة الكبرى من الفقهاء . والمنهاج الثاني . أن ينظر إلى المقاصد العامة للشريعة ، وهي مصالح الناس ، الثابت الأخذ بها من مجموع النصوص لا من نص بعينه ، فإذا كان في الأمر المتنازع فيه مصلحة ملائمة لمقاصد الشارع ، من غير مخالفة أي نص ، أخذ بها ، وهذا المنهاج أخذ به الإمام مالك ، وأحمد ، وزيد . ولكن يرد هنا سؤالان : من الذين يجرى بينهم التنازع ؟ ومن الذين يتولون رد الأمر إلى الكتاب والسنة ؟ . والجواب عن السؤال الأول : أن الذين يجرى بينهم الخلاف هم أهل الحل والعقد ، وذلك يقتضى أن تكون هناك جماعة مصطفاة مختارة تتولى سن النظم ووضع القوانين المشتقة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، وهم رجال الشورى الذين ترتضيهم الأمة . والجواب عن السؤال الثاني - أن الذين يردون الأمر المختلف فيه ، يجب أن يكونوا على علم بالكتاب والسنة ومقاصد الشريعة وغاياتها ، وهم علماء الإسلام المتفقهون في أحكامه . ولذلك يجب أن يكون في أهل الحل والعقد ، أو بجوارهم يعملون معهم ، رجال من فقهاء الإسلام المخلصين المؤمنين بحقائقه ، الذين لا يغلب عليهم الهوى ، ولا يخضعون لهوى الحكام ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه .