محمد أبو زهرة
2207
زهرة التفاسير
الْأَلْبابِ . . . ( 179 ) [ البقرة ] . ويقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . . ( 178 ) [ البقرة ] . والمقابلات التي جاءت في الآية من بعد ، إنما هي لبيان اتحاد الأنفس ولنفى ما كان عليه أهل الجاهلية من تفرقة بين النفوس . بدليل تضافر الفقهاء على قتل الأنثى بالرجل ، والرجل بالأنثى خلافا لبعض الشذاذ . وقد قال عليه الصلاة والسلام : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم » « 1 » . ومن التكافؤ في الدماء أن يقتل الحر بالعبد المسلم . وقال عليه الصلاة والسلام : « دماؤكم وأموالكم حرام عليكم » « 2 » . ولم يفرق بين عبد وحر ، ولو كان الحر لا يقتل بالعبد ، يكون ذلك في معنى إباحة دماء بعض المسلمين ، وفوق ذلك ما ورد بالنص على أن المالك يقتل إذا قتل مملوكه الذي رويناه من قبل ، والذي قرر أن العبد إذا قتله مولاه قتل به . وقد استدل جمهور الفقهاء بما روى من أن علي بن أبي طالب قال : « إن رجلا قتل عبده عمدا متعمدا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه عاما ومحا سهمه من المسلمين » « 3 » ، وما روى من أن عمر - رضي الله عنه - قال : لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يقاد المملوك من مولاه ، ولا الوالد من ولده » « 4 » ، لأقدته منك يخاطب من قتل عبده .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) جزء من حديث رواه البخاري : العلم - رب مبلغ ( 67 ) ، ومسلم : القسامة والمحاربين - تغليظ تحريم الدماء والأموال والأعراض ( 1679 ) . ( 3 ) عن علي وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قتل رجل عبده عمدا متعمدا فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين . رواه ابن ماجة : الديات - هل يقتل الحر بالعبد ( 2664 ) . والسهم النصيب من الغنيمة . ( 4 ) روى أحمد : مسند العشرة ( 99 ) عن مجاهد قال : حذف رجل ابنا له بسيف فقتله ، فرفع إلى عمر فقال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يقاد الوالد من ولده لقتلتك قبل أن تبرح » .