محمد أبو زهرة

2166

زهرة التفاسير

الخروج منها ولو بالموت والفناء ، ولكنهم ليسوا بخارجين منها ، وقد عبر سبحانه وتعالى عن رغبتهم بالفعل ، فقال سبحانه : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ . أي أنهم يريدون أن يقع الخروج على أي صورة كان ، فهم يطلبون الخروج من العذاب ، ولو كان بعده الموت ، وقد نفى الله تعالى الخروج بنفي الوصف ، لا بنفي الفعل فقال : وَما هُمْ بِخارِجِينَ أي أنه ليس من شأنهم أن يخرجوا ، ولا يصح أن نثبت لهم وصف الخروج ، لأن العذاب هو الجزاء الحق الوفاق لما ارتكبوا ، فلا يسوغ أن يقع الخروج منه أبدا ، وقد أكد سبحانه بقوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ . هذا النص الكريم يفيد دوام ذلك العقاب من غير زمن محدود ، بل هو دائم ملازم ثابت ، وهنا نصان كريمان متقابلان : أولهما - قوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قد وصف فيه العذاب صراحة بأنه مؤلم ، وجاء الثبات من صيغة اللفظ بوزن فعيل ، ثانيهما - هذا النص وقد وصف بالإقامة والاستمرار والدوام صراحة ، وفهم الإيلام من التعبير بكلمة « عذاب » . ولا شك أن العذاب المؤلم الدائم هو الجزاء لمن فرط في أمر دنياه ، وجعلها رجسا وفسوقا ، فقد اشترى هذه الحياة الفانية ، بالحياة الباقية ، فكان حقا أن يجعل الله تعالى جزاءه أن يحرمه من كل ما في الحياة الآخرة من الخير ، ويذيقه وبال أمره جزاء وفاقا لما قدمت يداه ، واجترح من سيئات . . اللهم اكتب التوبة لنا ، ولا تؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا ، واغفر لنا وارحمنا ، إنك أنت الغفور الرحيم . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )