محمد أبو زهرة

2145

زهرة التفاسير

مقوضة لبنيان الجماعة ، وهادمة للأمن ، وكان معنى التخصيص واضحا ، إذ هي عقوبة ليس لها بديل من سواها ، أي لا جزاء للجريمة ولا كفاء لها إلا ذلك العقاب . العبارة الثانية - هي قوله تعالى : يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . ومعناها : يحاربون شرع الله ورسوله بالانتقاض على أحكامه ، ومقاومة الحكام الذين يقومون على حفظ الأمن ، ويقاومون الجرائم ، ويكون المؤدى أن الله سبحانه وتعالى ليعتبر كل من يهدد أمن الجماعة ، ويعتدى عليها بالقتل والسرقة والنهب ، ويمنع السابلة محاربا لله تعالى ولرسوله ، لأنه يشيع الجرائم ، ويناصب أحكام الشرع ومن يقومون على تنفيذه وأنهم يقومون بكل الجرائم مجتمعين متفقين ، فيكون لهم صولة تعطيهم وصف المحاربين ، وكان التعبير بمحاربة الله ورسوله من نوع المجاز ؛ لأن الذي يقوم بالسلب والنهب وقتل السابلة يؤدى عمله إلى نقض النظام والاطمئنان ، فهو إن لم يقصد بفعله المحاربة هو يؤدى إليها ، أو يقال إن ذات الفعل محاربة ، فلا يكون مجازا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من حارب مسلما على ماله فهو معاد لأولياء الله تعالى محارب لله » . والعبارة الثالثة - وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . السعي : هو الحركة السريعة المستمرة ، وقوله تعالى : فَساداً . هو من قبيل التمييز ، أي أن سعيهم لأجل الفساد لا لأجل الخير ، وفي ذلك الكلام إبهام بعده بيان ، فيكون فيه تأكيد في البيان ، فذكر السعي مبهما ثم بين بأنه من نوع الفساد ، لا من نوع الخير . وإن أولئك الذين يحاربون النظام ، وعقوبتهم التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله تعالت كلماته : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا . إلى آخر الآية الكريمة - هم الذين يعبر عنهم في الفقه بقطاع الطريق ، ويسمى فعلهم قطع الطريق ، ويسمى الحرابة ، ويعنون له بذلك في الفقه الإسلامي ، والعقوبة المذكورة في النص الكريم خاصة بهم .