محمد أبو زهرة

2143

زهرة التفاسير

وقد وصف سبحانه وتعالى كثيرا منهم بأنهم مسرفون ، أي مفسدون ، لأنهم قتلوا المخلصين ، وعصوا أوامر الله ، وعاثوا في الأرض فسادا ، ونشروا الشر في العالم ، حتى إنك لا تجد فسادا إلا إذا كانوا مصدره ، فهم الذين نشروا الربا والمجون والعبث والخمور ، وكل ما هو شر في الأرض ، والإسراف : هو الفساد مأخوذ من السرفة ، وهي : الدودة التي تأكل الشجر ، والإسراف حتى فيما أصله خير يقلبه إلى شر وفساد ، وقد أكد الله تعالى إسراف اليهود في الشر ب « إن » وباللام في قوله : « لَمُسْرِفُونَ » ، وبالجملة الاسمية . . وقى الله المسلمين شرهم ، وألبسهم لباس الذل والخوف إلى يوم القيامة ، وهدانا جميعا للخير ، إنه الهادي إلى قصد السبيل . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) يبين الله سبحانه وتعالى عقب اعتداء أحد ابني آدم على أخيه ، أنه سبحانه وتعالى بسبب ما استكن في النفوس من نوازع الشر والخير ، وأن بعض النفوس يغلب الشر عليها ، فتغلب عليها الشقوة وأنها لا بد لها من زاجر يزجرها ، ورادع يردعها ، فتقرر القصاص الذي تكون فيه حياة الجماعة ، والأمن من شرور أهل