محمد أبو زهرة
2135
زهرة التفاسير
استجابة لصوت الفطرة ، والتوبة المقبولة تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وتكون في غير الاعتداء على العباد . وبعد ، فإن سبب هذه الجريمة الكبرى التي فتحت باب القتل والقتال هو الحسد ، والحقد ، وهما يأكلان القلوب ، ويشعلانها بالشر ، كما تشعل النار الحطب ، وإن ذلك الحسد كان في العبادة وقبولها ، وذكر الله تعالى هذا النوع من الحسد ليبين أن الحسد كيفما كان الباعث عليه شر يؤدى إلى أقبح الشرور والآثام ، وإذا كانت أول جريمة في البشرية سببها الحسد ، فإن ذلك تنبيه إلى أن الباعث على أكثر جرائم هذا الوجود الإنسانى هو الحسد المقيت ، فالكفر بالنبيين ، وخصوصا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان سببه الحسد ، وأكثر الجرائم بين الآحاد سببها الحسد ، والحسد دائما يكون على فضل في المحسود ، وعجز في الحاسد ، وقى الله العاملين شر الحاسدين . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 32 ] مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) يتنازع النفس الإنسانية نزوعان : نزوع الخير ونزوع الشر ؛ ولذلك قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس ] . وقال تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) [ البلد ] أي : أودع الله تعالى نفسه العلم بالخير والاتجاه إليه ، وأودعها الشر والاتجاه إليه ، فمن غلبت عليه نزعة الشر كان من الأشرار ، ومن غلبت عليه نزعة الخير كان من الأخيار الأبرار ، وكل ميسر لما خلق له ، وما