محمد أبو زهرة

1721

زهرة التفاسير

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً هذا تذييل بلاغى يؤكد التهديد الذي اشتمل عليه ، فإن منزل العذاب قوى غالب ، هو المسيطر على كل شئ ، ولا يسيطر سواه ، وليس فوقه أحد ، ولا ناصر لأحد من أمره ، وهو حكيم يضع الأمور في مواضعها ، فلا يعذب محسنا ولا يثيب كافرا وإن كان يعفو عن كثير من دون الكفر . وقد أكد سبحانه عزته وحكمته ب « إن » ، وب « كان » التي تدل على الاستمرار ، وإن من مقتضى حكمته أن يثيب الأبرار كما يعاقب الكفار . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وفي مقابل العذاب الذي نزل بالكافرين كان الثواب للمؤمنين . وإذا كان الكفر هو السبب في العقاب ، فإن الإيمان والعمل الصالح هو سبب الثواب ، وقد عبر سبحانه وتعالى بالموصول للإشارة إلى أن العلة التي أثبتت الثواب الذي يتفضل الله تعالى به على عباده المؤمنين ، هو الإيمان والعمل الصالح ، ولا شك أن الإيمان هو الأساس في الجزاء ، والعمل الصالح ثمرته ، ولا إيمان من غير عمل صالح إلا أن يكون غير مثمر لأعظم ثمراته . ولقد قرر سبحانه وتعالى في وعده أنه سيدخل هؤلاء المؤمنين العاملين جنات تكمل فيها أسباب النعيم ، فالأنهار تجرى من تحت أشجارها ، وهي ليست نعيما وقتيا ، بل هي نعيم خالد ، وقد أكد الخلود بالتأييد ، فكأن الخلود ثابت ثبوتا مؤكدا لا شبهة فيه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم . ويلاحظ هنا أنه في التعبير عن المستقبل عبر بقوله ( سَنُدْخِلُهُمْ ) أتى بالسين دون سوف ، وكلاهما يفيد تأكيد القول في المستقبل ، واختيار السين هنا يؤيد سيبويه فيما قاله من أن سوف قد تكون للتهديد ، ويظهر على هذا أن السين عكسها . وأن كل ما يتصور من نعيم الدنيا يوجد مثله على صورة أعظم وأكمل ، ومن أكمل متع الحياة الدنيا الحياة الزوجية :