محمد أبو زهرة
2122
زهرة التفاسير
العقاب الرادع ، فقال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( 32 ) [ المائدة ] . وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) ابنا آدم ، يقول المؤرخون وبعض المفسرين فيهما ، كما جاء في التوراة : هما هابيل التقى ، وقابيل الباغي ، ويقول أكثر المفسرين : إنهما ولدا آدم من صلبه ، ولكن الحسن من التابعين قال : إنهما من بني إسرائيل ، ولعل مما يشير إلى ذلك قوله تعالى من بعد : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ . . . إلخ . ولا يهمنا أن نعرف من هما ، ولكن الذي يهمنا أن نعرف أن ما يومئ إليه النص من حقائق ، والقصص صادق وواقع ، ولكن نترك ما تركه القرآن ولا نهيم في إسرائيليات صادقة أو كاذبة ، والنص القرآني واضح في مقصده من غير حاجة إلى ما يوضحه من خارجه ، ويقول سبحانه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ . ومعناه اذكر خبر ابني آدم ذكرا متتابعا منسقا يشبه الكلام العظيم المتلو ، وأصل التلاوة القراءة المتتابعة الواضحة في مخارج حروفها ، والمصورة للمعاني في وقوفها ، والمؤدى : أخبرهم بخبر الابنين بعناية ، وأخبرهم بهذا الخبر الصادق خبرا قد لبسه الحق ، وصار حليته ، ومظهره وحقيقته ، والنبأ هو الخبر العظيم ذو الشأن الذي يستدعى دراسة وعناية ، ولا شك أن خبر ابني آدم ( خبر له شأنه ) بما فيه من قتل الأخ لأخيه من غير جريمة ارتكبت ، ولا شر وقع ، ولا اعتداء ، بل بسبب العبادة الخالصة لوجه الله تعالى ، فما كان سبب الاعتداء إلا ذلك ؛ ولذا ذكر سبحانه وقت الجريمة ، وهو سببها ، وباعثها ، مما يدل على أن القلب الخبيث لا يدفعه فعل الخير المقبول إلا إلى الأذى الممقوت ، فقال : إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ أي اذكرهما ذكرا حقا صادقا في الوقت الذي قربا فيه قربانا ، وكانت نتيجة القربان تقبلا حسنا من