محمد أبو زهرة
2113
زهرة التفاسير
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) [ الإسراء ] . امتنع بنو إسرائيل عن القتال وأكدوا المنع بثلاثة تأكيدات : أولها - في ندائهم بقولهم يا موسى فإن ذلك النداء فيه نوع من التذليل والاستغاثة ، ليسكت عنهم . ثانيها - وصفهم لخصومهم بأنهم جبارون أي أقوياء قاهرون ، وأول الوهن الذي يعترى النفوس أن يشعر المجاهد بضعفه أمام خصمه . ثالثها - أنهم أكدوا النفي بقولهم « لَنْ نَدْخُلَها » فهذا التعبير ب « لن » فيه تأكيد للنفي ، وجعل غاية النفي أن يخرج هؤلاء منها ، وهم أقوياء فمن يخرجهم ، فكأن هذا نفى مؤبد . وهم لا يريدون قتالا ، ؛ ولذلك قالوا من بعد ذلك النفي فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ . وهذا يدل على أنهم لا يريدون قتالا ، بل لا يريدون دخولا ؛ لأن احتمال خروجهم بعيد ؛ ولذلك كان التعبير بأن الشرطية التي تفيد الشك في الخروج ، والتعبير بالوصف في قولهم : فَإِنَّا داخِلُونَ يدل على إرادة الدخول من غير عمل يعملونه ، ومن غير معاناة ومجاهدة . . . اللهم هب المسلمين العزة والقوة وأبعد عنهم الوهن الذي هو داء الضعفاء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .