محمد أبو زهرة

2110

زهرة التفاسير

فقال إن لي خادما ، قال : فأنت من الملوك ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان له بيت وخادم فهو ملك » « 1 » قد آتى الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل الحرية ، ومنع ذلهم ، ومنحهم رغد العيش ، وبذلك جعلهم ملوكا بموسى عليه السلام . النعمة الثالثة - هي النعم التي أفاضها الله تعالى عليهم وقد عبر سبحانه وتعالى عنها بقوله تعالى حاكيا وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ . والعالمون : جمع أريد به العقلاء من أهل هذه الأرض ، ويفترق عن مفرده بأن المفرد يطلق على كل من هو على ظهر الأرض أو في باطنها من جماد ونبات ، وحيوان وإنسان ، بل إنه يشمل الأرض ، والسماوات قاصيها ودانيها ؛ ولذلك يقول العلماء : إن المفرد هنا أعم من الجمع ؛ لأن الجمع لا يشمل إلا العقلاء ، بينما المفرد يشمل كل شئ ، والمفرد هو العالم . وقد قال العلماء : إن المراد هو العالمون في زمانهم ، أما من جاء بعدهم ، فقد أعطاهم الله تعالى ما هو أكثر وأبعد أثرا ، وذكر الزمخشري هذه النعم ، فقال : ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ من فلق البحر ، وإغراق العدو ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ويصح أن يضاف إلى ذلك إنقاذهم من أذى فرعون . وهذه نعم منها ما أخذها غيره ومنها ما اختصوا بها كفلق البحر اثنى عشر فرقا كالطود العظيم ، وإنزال المن والسلوى ، فهذه قد اختصوا بها دون العالمين ، وإن لم يكن أكبر مما أعطاه غيرهم من نصر مؤزر . يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ كان تكرار النداء من موسى عليه السلام لعظم التنبيه ، وخطر ما يدعوهم إليه ، وعظم شأنه ، وكان تكرار كلمة « يا قَوْمِ » للإشارة إلى أن فيما يطلبه منهم عزهم جميعا ورفعة أقدارهم ، وقد قيلت أقوال كثيرة في الأرض المقدسة ، وقد اتفقوا على أن معنى

--> ( 1 ) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ج 6 ، ص 108 ) عن زيد بن أسلم .