محمد أبو زهرة

2103

زهرة التفاسير

خالفوا ما جاءهم به الرسول يكون اللوم لهم أشد ، إذ يكون عصيانهم عن بينة ومعرفة . الرابع - في قوله : يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ فالفعل « يبين » قدر له بعض العلماء مفعولا وتقديره : يبين لكم الأحكام ، والتكليفات ، والأوامر الخالدة ، وبعض العلماء لا يقدر له مفعولا ، على أساس أنه منزل منزلة اللازم ، وعلى هذا يكون المعنى : جاء رسولنا بالبيان الكافي المشرق الكاشف للظلمة التي وقعتم فيها ، وبذلك يشمل كل التكليفات ، وكل ما تشتمل عليه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك البيان كان بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، وقد روى عن قتادة أنه قال في هذا المعنى : « قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، جاء بالفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، فيه بيان الله تعالى ، ونوره وهداه ، وعصمة لمن أخذ به » . الخامس - في قوله تعالى : عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ يقول الزمخشري : إن الجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : جاءَكُمْ أي جاءكم على فترة من الرسل ، وعندي أن المتعلق يكون بأقرب فعل ، وهو « يبين » ، والمعنى يبين لكم على فترة من الرسل ، أي بعد فترة لم يكن فيها بيان ، وقد جاء الرسول الكريم بهذا البيان ، ويزكى هذا قوله تعالى : أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ويفسر كثيرون من المفسرين أن قوله تعالى : عَلى فَتْرَةٍ معناه حين فترة ، وعندي أن تفسيرها بظرف آخر ، وهو « عند » ، يكون أدق ؛ لأن الرسالة كانت نهاية الفترة ، فهي كانت عندهم في نهايتها ، ولم تكن في حينها ووقتها ، والتعبير بقوله تعالى : عَلى فَتْرَةٍ فيه معنى فوقية الرسالة على الفترة ، وعلوها عليها كعلو البيان على الجهل ، والنور على الظلمة ، وفيه لوم ؛ لأنه يشير إلى أنه لا يسوغ لهم أن يجحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم ينزلون من الأعلى إلى الأدنى . أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ المقصود الواضح من هذا النص هو بيان أن حكمة مجىء الرسول هو قطع العذر على من يحتج بالجهل ، وعدم معرفة