محمد أبو زهرة

2101

زهرة التفاسير

اللهم اجعلنا من أهل محبتك ورضوانك وإذا لم نستحق ، فاجعلنا من أهل غفرانك . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) بينت الآيات السابقات حال أهل الديانتين السابقتين على الإسلام ، والذين يذكرون أنهم يتبعون رسولين من أولى العزم من الرسل ، وهما عيسى وموسى عليهما السلام ، وكيف نسوا حظا مما ذكروا به ، وكيف أخفوا كثيرا مما ذكروا به ، وكيف انحرفوا عن أصل التوحيد الذي هو لب الدين ودعوة كل النبيين الذين بعثوا من رب العالمين ، ثم ادعوا مع ذلك التغيير والتبديل والانحراف أنهم الأقربون إلى الله تعالى ، وقد رد الله تعالى عليهم قولهم ، فبين سبحانه أنهم بشر ممن خلق ، وأنه لا فضل لهم على أحد إلا بالاستجابة لأمر الله تعالى ، وفي هذه الآية التالية يبين سبحانه مقام الرسالة المحمدية وأنها جاءت في إبانها ، وفي وقت الحاجة إليها ، فقال عزّ من قائل : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ الفترة هي الزمن بين زمنين متغايرين في الحوادث ، ويكون فيها سكون عما يكون في هذين الزمنين ، وقد قال الراغب الأصفهاني في معنى الفترة : « الفتور سكون بعد حدة ، ولين بعد شدة ، وضعف بعد قوة قال تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أي سكون خال عن مجىء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى . . . لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء ] ،