محمد أبو زهرة
2089
زهرة التفاسير
جاهل وعالم ، وأمي وغير أمي ، وقوم وقوم وجنس وجنس ، وتحريم الربا وأكله من القريب والبعيد ، والقصاص العادل والعقوبات الزاجرة ، وقد قال بعض العلماء : إن الذي أخفوه هو عقوبة الرجم ، ويروى ذلك ابن جرير الطبري فيقول بسنده : إن نبي الله تعالى أتاه اليهود يسألونه عن الرجم ، واجتمعوا في بيت قال : أيكم أعلمكم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا فقال : أنت أعملهم ، قال : سل عما شئت ، قال : أنت أعملهم قال : إنهم يزعمون ذلك ، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى ، والذي رفع الطور ، وناشده بالمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل « 1 » ، فقال : إن نساءنا نساء حسان ، فكثر فينا القتل فاختصرنا فجلدنا مائة . وقد يكون هذا مما أخفوه ، ولكن لا يمكن أن يكون كل الذي أخفوه ، فإن الله تعالى يقول : يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ ولا يمكن أن يكون الشئ الواحد كثيرا ، بل إن الكثرة تقتضى التعدد ، وأنهم أخفوا كثيرا ، فقد أخفوا البشرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وحرفوا القول لكيلا تعلم للناس ، وأخفوا العلم بما يكون بعد الموت من بعث ونشور ، والحساب والثواب والعقاب والجنة ، والنار وما فيها من عذاب أليم ، حتى إنك تقرأ التوراة التي بأيدينا ، فلا تجد ذكرا للحياة الآخرة ، وما يكون من جزاء على ما عمل المرء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وأخفوا تحريم أكل الربا من كل إنسان ، وحرفوه وقصروا المنع على أكل الربا من الإسرائيلى ، وأخفوا محاولتهم عبادة الأوثان عقب إخراجهم مستنقذين من فرعون ، وهكذا فقد أخفوا كثيرا ، وبين الله تعالى في القرآن الكريم كثيرا مما يتصل بلب الرسالة الإلهية . هذا بعض مما أخفوا ، وهذا بعض مما بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأنه سبحانه بين الجوهر الذي أخفوه وهو كثير ؛ لأنه لب الرسالة الإلهية . ولقد قال تعالى : وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ أي يترك كثيرا ما كنتم تخفون من غير بيان إذا لم يكن في تركه إهمال لحقيقة دينية ، ويكون فيه افتضاح لأمركم كادعائكم أن لوطا عليه السلام زنى بابنتيه ، وكادعائكم أن داود أحب امرأة قائد
--> ( 1 ) الأفكل : بوزن الأرنب : الرعدة .