محمد أبو زهرة
2086
زهرة التفاسير
هنا لتأكيد الخبر ، وبيان أنه وإن تأخر آت لا محالة . . اللهم ألهمنا قول الحق والنطق به ، وقنا شر أهل العداوة والبغضاء من عبيدك ، إنك سميع الدعاء . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) بين الله سبحانه وتعالى الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل ، وقد وثقه بشهادته سبحانه وتعالى ، وبعث اثنى عشر نقيبا عليهم يمثلون أسباطهم ، ومع ذلك نقضوه ، فطردهم الله من رحمته ، فقست قلوبهم إذ مردت على العصيان ، وأطفأت النور الذي جاء إليهم من الله تعالى ، فحرفوا الكلم عن مواضعه ، وأهملوا العمل بالباقي وجعلوا شرع الله تعالى نسيا منسيا ، وامتلأت نفوسهم بالخيانة ، وابتلى الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بذريتهم التي ورثت عنهم أخلاقهم ومروقهم عن الحق ، مروق السهم من الرمية ، ثم كان من الذين نسبوا أنفسهم للنصرانية بعض ما كان من اليهود ، فنسوا حظا من الكتاب الذي جاء به عيسى عليه السلام إليهم ، وأطفئوا نور الحق الذي جاء به في قلوبهم ، وتفرقوا فيما