محمد أبو زهرة
2085
زهرة التفاسير
المختلفة ، بعد أن دخل قسطنطين إمبراطور الرومان فيها ، وغير وبدل في مجمع نيقية الذي انعقد في سنة 325 ميلادية ، وقد ذهب لب الديانة وهو التوحيد . وهنا نكتة بيانية أساسها بيان السبب في أن الله تعالى عبر عنهم بقوله تعالت كلماته : الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ولم يقل النصارى للإشارة إلى أن ادعاءهم النصرانية التي هي الدين الذي دعا إليه المسيح عليه السلام قول يقولونه بأفواههم ولا يتبعونه بقلوبهم ؛ إذ هجروا لب تعاليم المسيح ، وهو الوحدانية . فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ « الفاء » هنا للسببية أي أنهم بسبب نسيان كتبهم ، وذهاب مصدر دينهم اختلط الباطل بالحق فيما يعتقدون فتفرقوا شيعا ، وكانت بينهم العداوة ، فمن قائل إن المسيح إله وهو ابن الله ، ومنهم من قال إنها بنوة نعمة ، ومنهم القائلون بالحق وهم الذين أنكروا ألوهيته كأريوس وأتباعه ، ثم الذين قالوا بالألوهية اختلفوا أولدت مريم اللاهوت من الناسوت ، أم ولدت الإنسان فقط ، ثم اختلفوا في الإرادة التي تكون من المسيح أتكون منهما أو من أحدهما ، وكل فرقة تكفر الأخرى وتعاديها وتضطهدها وترميها بالكفر ، حتى إن الملكانيين كانوا يذيقون اليعقوبيين سوء العذاب ، ولم ينقذهم من أيديهم إلا الحكم الإسلامي العادل الرشيد ، وكانت العداوة في العصور الأخيرة بين الكاثوليك والإنجيليين ، وأريقت فيها الدماء ، وإن تلك العداوة ستستمر إلى يوم القيامة . وهنا بحث بيانى وهو التعبير بأغرينا ، فإن الإغراء من الغراء وهو ما يلصق به ، والمعنى كان الالتصاق والارتباط الذي يربطهم عداوة ظاهرة بالجدل أو المحاربة ، وبالكراهية المستكنة بالنفس وهي البغضاء ، أي البغض الشديد الذي يسكن القلب ، ولا علاج له ، وقد بين الله سبحانه وتعالى عاقبتهم بقوله : وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ أي أنهم يستمرون في ريبهم يترددون ، وفي عداواتهم يلجون ، حتى يوم القيامة ، وفي هذا يخبرهم الله تعالى الخبر العظيم بنتيجة ما كانوا يعملون ويصنعون من غير تفكير ولا تدبر ، وسوف