محمد أبو زهرة
2077
زهرة التفاسير
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 13 إلى 14 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) أخذ الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل الميثاق أن يقوموا بالتكليفات التي كلفهم إياها ، وألزمهم بمقتضى هذا الميثاق أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وأن يقوموا بالخير الذي رغبهم فيه سبحانه بأن سماه إقراضا له ، وهو المنعم بكل شئ الغنى الحميد ، ووعدهم سبحانه بأن من يقوم بحق الميثاق يستر سبحانه وتعالى سيئاته ، ويدخله جنات النعيم الدائم الذي لا يحول ولا يزول ، وأوعدهم بأن من يكفر بالميثاق ينال جزاء الضالين ، وأشار لهم بأن الميثاق هو الطريق المستقيم ، وأن الخروج عن منهاجه هو الضلال المبين ، ولكن ذكر بعد ذلك أنهم اختاروا الضلالة على الهدى ونقضوا الميثاق ، وضلوا وبعدوا عن طريق الحق ، فطردوا من نعمة الإيمان ، واستولى الشيطان على قلوبهم ؛ ولذا قال سبحانه : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم ، والتزموا بأحكامه طردهم الله تعالى من رحمته ، وذلك