محمد أبو زهرة

2072

زهرة التفاسير

بالحسنة الحسنى وبالسيئة السوأى . والأمر الثاني : أنه إذا كان جهاد ، فالله تعالى معهم مؤيدهم بنصره ، إن اعتزموا ونصروه . وقوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ذكر القول ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك فضل تأكيد بالمعية والمصاحبة ، والمراقبة والمناصرة ؛ لأن الله تعالى هو الذي أخبر بذلك عن نفسه . لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً هذا بيان الميثاق الذي واثقهم الله تعالى به ، وقد ذكره سبحانه وتعالى مؤكدا بالقسم فضل تأكيد ؛ إذ إن التأكيد بالقسم تبعه لغة التأكيد باللام ، والتأكيد بالنون التي تدخل هي واللام في الجواب ، وهو هنا قوله تعالى : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . وقد فهم بعض المفسرين أن قوله تعالى : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ داخل في مقول القول في قول الله تعالى : وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ فيكون ذلك خير تأكيد للعهد بالنسبة لله تعالى ، وهو جواب القسم ، وعندي أن هذا النص استئناف بيانى فيه بيان موضوع الميثاق ، فهو عهد بين العبد وربه ، كان الالتزام على بني إسرائيل ، هو ما اشتمل عليه النص الكريم ، وما وعد الله تعالى هو ما جاء في قوله سبحانه : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . والالتزام الذي أوجبه ميثاق الله تعالى عليه يتصل بتهذيب النفوس ، والتعاون الاجتماعي ، والجهاد والإيمان ، وقد ذكره سبحانه وتعالى في خمسة أركان : أولها : ما قاله سبحانه في صدر العهد : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ فالصلاة هي الركن الأول من الميثاق الرباني الإلهى ، وابتدئ بذكرها ؛ لأنها طهارة النفوس ، وتزكية القلوب ، وبها تربية الضمير الذي يكون جماعة مؤتلفة ، وإقامتها تنهى عن الفحشاء والمنكر وتربى في النفس روح الخير ، والإحساس بعظمة الله تعالى ، ولا يمكن أن يكون الوفاء بالميثاق الإلهى من غير إقامة الصلاة ؛ فإنها ركن كل دين