محمد أبو زهرة
2070
زهرة التفاسير
الله تعالى ، وهي تتضمن معنى التشديد في العهد ؛ لأنه مأخوذ مع الله سبحانه وتعالى ، وأي عهد أقوى وأوثق من عهد يكون بين العبد والرب ؟ ويتضمن ميثاق الله تعالى معنى الاطمئنان ، والثقة ؛ لأن الاعتماد فيه على الله سبحانه وتعالى ، وهو المعاذ الذي يعاذ به ، ويلجأ إليه سبحانه وتعالى . وميثاق الله تعالى الذي أخذه على بني إسرائيل هو التكليفات التي كلفهم إياها ، من صلاة وزكاة ، وطاعة للرسل في المنشط والمكره ، والسلم والحرب ، يروى في ذلك عن ابن إسحاق قال : « أمر موسى أن يسير ببنى إسرائيل إلى الأرض المقدسة وقال : إني كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا ، فأخرج إليها وجاهد من فيها من العدو ، فإني ناصركم عليهم ، وخذ من قومك اثنى عشر نقيبا ، من كل سبط نقيبا يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به ، وقل لهم : إن الله يقول : إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي . . . » . فالميثاق كما تدل الروايات يتضمن التكليفات كلها ، وأخصها الجهاد ، وموضوعه يبينه الله تعالى بالنص في قوله تعالى : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ . ومعنى قوله تعالى : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً أن الله سبحانه وتعالى اختار منهم اثنى عشر رئيسا على حسب بطونهم ، ليوقعوا الميثاق ، أو ليتلقوا العهد ، فالبعث أصل معناه : الإثارة ثم أطلق على الإثارة التي يتبعها فحص ، ثم اختيار ، والنقباء جمع نقيب ، وأصل النقب : الخرق في الجدار ونحوه ، ويقال : نقب عليهم صار نقيبا لهم ، أي رئيسا مختارا بما يشبه الانتخاب الطبعي ، أي أن رئاسته بمقتضى التكوين الفطري فهو رئيس ، وإن لم يعين بسلطان ، ويقول ابن جرير في تفسير معنى النقيب : « النقيب في كلام العرب كالعريف على القوم غير أنه فوق العريف ، يقال منه نقب على بنى فلان فهو ينقب نقبا ، فإذا أريد أنه لم يكن نقيبا فصار نقيبا ، قيل قد نقب نقابة » . وفسر بعض العلماء النقيب بمعنى الأمين ، وإن هذا التزامى لتفسير النقيب على النحو السابق ؛ لأنه لا يكون له المنزلة السابقة إلا إذا كان أمينا له سابقات في