محمد أبو زهرة
2068
زهرة التفاسير
ولا يتوكلوا على سواه ، وقد صيغ الطلب في صيغة الخبر ، للإشارة إلى أنه حال ملازمة للمؤمنين لا ينفصلون عنها ؛ لأن من تقوى القلوب ألا يعتمدوا إلا على علام الغيوب ، فالتوكل على الله وحده في السراء والضراء ، في الشدة وفي الضعف من لب عبادته سبحانه وتعالى . والتوكل على الله ليس هو التواكل وترك العمل ، بل هو الأخذ في الأسباب ، ثم الاعتماد في الوصول إلى النتائج على الله تعالى وحده ، فإن الأسباب لا تنتج وحدها ، ولكن لا بد من فضل الله تعالى بالتوفيق ، ولطف التقدير . وفي الجملة الكريمة : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ إشارات بيانية واضحة منها ذكر لفظ الجلالة ، فإنه يشير إلى عظمة من يعتمد عليه إذ يعتمد على منشئ الوجود ومسيره ومبدعة ، وفيها لفظ عَلَى فإنه يشير إلى علو من يعتمد على الله وسموه ، وعدم ذلته لمخلوق ، ومنها تقديم الجار وما بعده ، فإنه يشير إلى الاقتصار في التوكل على الله ، فلا يتوكل على غيره ؛ لأن ذلك لا يخلو من شرك ؛ ولأن التوكل من العبادة ، والعبادة لله وحده ، ومنها لفظ الفاء التي ربطت الكلام ، ولا تخلو من معنى السببية ، فإنها تدل على أن من ثمرات التقوى التوكل على الله تعالى . هذا ونكرر أن التوكل على الله تعالى حق التوكل يوجب العمل . . . رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) [ الممتحنة ] . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )