محمد أبو زهرة
2051
زهرة التفاسير
وبعد بيان الوضوء بين سبحانه الاغتسال وموجبة فقال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . كلمة جنب : وصف للرجل والمرأة ، والجمع والمفرد ، فيقال : رجل جنب وامرأة جنب ونساء جنب ، وهو لفظ مشتق من الجنابة وهي ما يكون بسبب الاتصال بين الرجل والمرأة ، وسمى ذلك جنابة لأنه يجنبهما الصلاة ، ولما يكون من معنى التقارب بينهما بحيث يكون أحدهما بجنب الآخر ، وفي حكم الجنابة بهذا المعنى الحيض والنفاس ، ومعنى النص الكريم : أنه لا بد من التطهر من الجنابة عند القيام للصلاة والاستعداد لها ، والتطهر : هو الاغتسال وهو العناية بصب الماء على كل جزء يمكن أن يصل إليه ، فالمضمضة والاستنشاق لا بد منهما في الوضوء ، وتوصيل المياه إلى منابت الشعر بالنسبة للرجال لازم باتفاق الفقهاء ، أما بالنسبة للنساء فقد قال بعضهم ومنهم الحنفية قالوا : إنه إذا كان للمرأة ضفائر لا تحل عند النساء دفعا للحرج ، ولكن تحل عند الرجال « 1 » ، وعلى أي حال لا بد من صب الماء صبا ، ولا يكتفى بالمسح . والتعبير بكلمة « فَاطَّهَّرُوا » فيها إشارة إلى وجوب العناية في تعميم الماء وإشارة إلى أن النجاسة المعنوية عمت كل أجزاء الجسم ، فوجب أن تكون الطهارة عامة لكل أجزاء الجسم . وإن غسل الجسم عند توافر سببه ، وهو التماس أو الحيض أو النفاس - فيه إنعاش للجسم وتعويض بعد الإنهاك الشديد ، فوق ما فيه من نظافة ، واستمرار لها باستمرار موجبها . وبعد أن بين سبحانه وجوب الوضوء والتطهر بالماء ذكر ما يحل محل الماء إن لم يوجد أو تعذر استعماله ، فقال تعالت كلماته :
--> ( 1 ) روى مسلم : الحيض - حكم ضفائر المغتسلة ( 330 ) عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : « لا . إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين » .