محمد أبو زهرة
2050
زهرة التفاسير
واليدان ينتهيان إلى المرفقين ، والمرفقان : ملتقى عظم العضد بعظم الذراع ، وهل يدخل المرفقان في الوضوء فيجب غسلهما . قال ابن جرير الطبري وبعض الفقهاء : إن غسل المرفقين ليس بفرض ولكنه سنة ؛ لأن الغاية في قوله تعالى : إِلَى الْمَرافِقِ تحتمل أن يدخل المرفقان في الوجوب ، وتحتمل ألا يدخلا ، ولا وجوب مع الاحتمال ، ولكن الاحتياط في الغسل ؛ ولذا كان سنة . وقال بعض الفقهاء : إنهما داخلان في وجوب الغسل ، وبنى ذلك على أن إِلَى بمعنى مع ، وعلى ما قرره سيبويه مع بعض علماء اللغة من أن ما بعد « إلى » إذا كان من نوع ما قبلها دخل في الحد ، وإلا لا يدخل ، وعلى ذلك يكون المرفقان داخلين ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لازم في وضوئه غسل المرفقين ، ولم يعرف أنه غسل اليدين من غير المرفقين ؛ ولأن جعل ما قبل المرفقين حدا ، لا يكون أمارة واضحة ، والأمارات يجب أن تكون معلمة مادية واضحة . والكعبان هما الجزءان البارزان في أعلى القدم ، والخلاف في دخولهما هو كالخلاف في دخول المرفقين ، والحجة واحدة . والمسح يكون في الرأس ، لقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وقد اتفقوا على أن مسح الرأس كله مطلوب ، ولكن على أنه سنة عند الجمهور ، وعند مالك مطلوب على وجه الفرضية . والشافعي قال : إن المطلوب مسح بعض الرأس ؛ لأن الباء للبعضية ، وقال الثوري والأوزاعي والليث : يجزئ بعض الرأس ويمسح المقدم ، وعلى هذا أحمد والناصر والباقر والصادق من أئمة آل البيت ، وقال أبو حنيفة : يمسح ربع الرأس مستدلا بما روى من أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى كناسة قوم فبال وتوضأ ومسح في وضوئه على ناصيته « 1 » ، والناصية تساوى ربع الرأس .
--> ( 1 ) عن حذيفة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال : « ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه » رواه مسلم : الطهارة - الرخصة في ذلك ( 13 ) ، كما رواه البخاري : الوضوء - البول قائما وقاعدا ( 224 ) بغير زيادة « فمسح على خفيه » . والسباطة : موضع رمي التراب والأوساخ . وقد رواه أصحاب السنن بمثل رواية مسلم .