محمد أبو زهرة

2049

زهرة التفاسير

والغسل إسالة الماء على العضو ، وإمراره عليه ، والمسح إمرار اليد المبللة بالماء عليه . والأمر الثاني : الترتيب بين هذه الأركان بحيث يغسل الوجه أولا ثم اليدان ثانيا ، ثم من بعدها مسح الرأس ، ثم غسل الرجلين ، وقد قال الجمهور بوجوب ذلك ؛ لأنها ذكرت مرتبة في القرآن ، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم كان على ذلك الترتيب دائما ، والنبي هو مفسر القرآن ، ولو كان الترتيب غير لازم لخالفه النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة واحدة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الترتيب ليس بفرض ؛ لأن الآية كان العطف فيها بالواو ، والواو لا تقتضى ترتيبا ولا تعقيبا . ومما يتصل بهذه أيبتدأ في غسل الأيدي والرجلين باليمين وجوبا ، أم أن ذلك سنة ؟ الجمهور الأعظم على أن التيامن سنة وليس بفرض ، ومذهب الشيعة وجوب التيامن في الطهارة . والموالاة في الوضوء ، قد ذهب الأوزاعي ومالك وأحمد إلى وجوبه ، وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى سنيته ، وعندي أن الموالاة هي الأمر المعقول ، وأنه إذا قطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي ، وجب استئنافه مبتدئا بأوله . ولنذكر كل ركن ، ونبدأ بالأول وهو غسل الوجه ، وهو معروف ، ولكن الفقهاء يذكرون له تعريفا ، وحدا ، فحده من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا ، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا . وموضع النظر عند الفقهاء هو في وجوب غسل الوجه أيجب غسل الظاهر والباطن فيه ، وبعبارة أوضح أيدخل في الغسل المضمضة والاستنشاق ، أم أنهما سنتان زائدتان ؟ قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر ، وبعض فقهاء الشيعة إن المضمضة والاستنشاق من غسل الوجه ، والجمهور على أنه لا يدخل في غسل الوجه إلا ظاهره ، وقول أحمد ومن معه .