محمد أبو زهرة
2045
زهرة التفاسير
كانت الآيات السابقات ؛ في بيان ما يحل وما يحرم من الأطعمة ، ومن يحل من النساء ، وذلك يتعلق بغذاء الأجسام وتبعتها ، وإن هذه الآية الكريمة لبيان غذاء الروح ، وهو الصلاة ، ففي الأوليات غذاء الأبدان ، وفي هذه غذاء النفوس ، وفوق ذلك إن هذه الآية بيان للوضوء والاغتسال ، وما يقوم مقامهما ، وهذان يكونان من نتائج الغذاء والزواج ، فكان التلازم بينهما ثابتا ؛ لأن نواقض الوضوء والجنابة إنما تكون من نتائج الطعام في هذه الدنيا ، ومن نتائج متعة الزواج بما يكون بين الزوجين . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ النداء للمؤمنين ، والمنادى به الاستعداد للصلاة ، بأخذ وسيلتها ، وهو الوضوء والاغتسال إن كان ما يوجبها . وكان النداء بوصف الإيمان للإشارة إلى أن الصلاة ركن الإسلام الركين ، حتى إن بعض الحنابلة قرر أن من تركها عامدا ، وداوم على تركها لا يكون مسلما ، وأجمع المسلمون على أن من أنكر فرضية الصلوات الخمس بركعاتها يكون كافرا ، ولا يدخل في زمرة المسلمين . كشأن من ينكر أمرا من الدين بالضرورة . وقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا في ظاهرة أن القيام إلى الصلاة سابق على الوضوء على أن الوضوء سابق على الصلاة ، وقد أجاب عن ذلك الزمخشري في الكشاف بجوابين :