محمد أبو زهرة

2042

زهرة التفاسير

وقد قال بعض الشيعة : إن المراد من الطعام هنا هو البر ، وغيره من الحبوب ، والأطعمة غير الذبائح ، أما الذبائح فلا تحل خشية ألا يذكروا اسم الله تعالى عليها ، وفي الغالب يذكرون غيره . والجمهور على حل ذبائح أهل الكتاب إذا أهريق الدم ، وقد اتفق الجمهور على حل هذه الذبائح ، والخلاف عندهم فيما عدا الذبائح التي ثبت حلها بالنص ، وأما غير الذبائح فهو قسمان : القسم الأول : ما لا عمل لهم فيه كالفاكهة والبر ، وهو حلال بالاتفاق ، والقسم الثاني : ما لهم فيه عمل وهو قسمان أيضا : أحدهما : ما يحتمل دخول النجاسات فيه كاستخراج الزيوت من النباتات أو الحيوانات ، وهذا قد اختلف فيه الفقهاء ، فمنهم من منعه لاحتمال النجاسة ومن هؤلاء ابن عباس ؛ لأن احتمال النجاسة ثابت ، وهو يمنع الحل ، وقد تبع هذا الرأي بعض المالكية ، ومن هؤلاء الطرطوشى ، وقد صنف في تحريم جبن النصارى ، ويجرى مجرى الجبن الزيت ، وعلى هذا الرأي يجرى مجراها السمن الهولاندى وما شابهه . ولكن الجمهور على جواز ذلك ما دام لم يثبت أنه اختلط بهذا النوع من الطعام نجاسة . والمحرم ما ثبت أنه قد دخله نجاسة ، بأن دخله أجزاء من الخمر أو الميتة أو الخنزير ، أو غير ذلك من المحرمات . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ الإحصان يطلق على أربعة معان : الإسلام ، ولا موضع له هنا ؛ لأن الكلام في غير المسلمات ، والثاني ، التزوج ، ولا موضع له هنا أيضا ، لأن المتزوجة لا تحل مسلمة أو كتابية ، والثالث ، العفة ، والرابع ، الحرية ، وهذان المعنيان لهما موضع القول ، فبعض الفقهاء قرر أن المراد بالمحصنات من أهل الكتاب العفيفات ، ويكون الوصف للترغيب في طلب العفة ، والعمل على الانتقاء والاختيار ، وعلى هذا