محمد أبو زهرة

2041

زهرة التفاسير

عمدا ، وقال المالكية : إنها إن تركت عمدا لا تؤكل ؛ لأنه لا يبين أن الصيد للمرسل إلا إذا قصد ذلك ، وتركها عمدا ، ينافي القصد ، وإن تركت سهوا فإنها تؤكل ، لأن الحيوان المخصص للصيد يكون إرساله المقصود منه الأكل ولا يقصد سواه ، إلا أن يقصد اللعب أو اللهو ، وعندئذ يكون الترك عمدا لا نسيانا . وقد ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بالأمر بالتقوى والتذكير بالحساب ، وذلك لتذكير الناس عند الطعام بأن يكونوا في ظل تقوى الله تعالى بألا يسرفوا في الطعام فيفسدوا أجسامهم ، وألا يتعدوا القدر المطلوب ، أو لا يأكلوا حق الغير ، وما يكون محرما ، لتعلق حق الناس ؛ ولذلك يقول الله تعالى بعد الأمر بالأكل : . . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) [ الأعراف ] . ويقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) . الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ الظاهر أن هذه الآية وما قبلها من آيات ، من قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ نزلت في يوم واحد ؛ ولذلك كان قوله الْيَوْمَ أُحِلَّ إلى آخره . . هو ذات اليوم في قوله تعالى : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ، وقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . فهو يوم واحد ؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كان المقصود واحدا ، وهذا الكلام السامي كله نزل يوم عرفة ، وهو تسجيل لأحكام باقية إلى يوم القيامة ، والطيبات هي ما ذكر في الآية السابقة ، وهي الحلال غير المستقذر طبعا وفطرة ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل أيضا ، والجمهور قد اتفقوا على أن الطعام هو الحيوان الحلال لقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . . . ( 96 ) ، ولقوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [ آل عمران ] ، ولقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . ( 145 ) [ الأنعام ]