محمد أبو زهرة

2032

زهرة التفاسير

الشرعية وأريق دمه ، فإنه يكون حلالا . بسبب هذه التذكية ، فهو وما ذكى ابتداء وهو قوى قادر - على سواء « 1 » ؛ لأن التذكية الشرعية وهو حي هي سبب الحل ، وقد تحقق في الحالين . وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ النصب : اسم مفرد لحجر كان ينصب فيعبد ، وتصب عليه دماء الذبائح ، ويشرح اللحم ويوضع عليه ، وكانوا يفعلون ذلك تقربا إليها ، أو ليتقربوا عن طريقها ، فنهى الله تعالى عن أكل ما يذبح على هذه الحجارة قطعا لدابر الوثنية والأفعال التي تؤدى إليها ، وتحريم هذا هو من قبيل تحريم ما أهل لغير الله تعالى ، فالمعنى فيهما واحد ، والتحريم ليس لذات الشئ المذبوح ، ولكن لما اقترن بالذبح من آثام وفسوق عن أمر الله تعالى . والفعل الذي حرمه الإسلام من غير أن يتعرض لتحريم اللحم هو ما جاء في قوله تعالى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ فقد وصفه سبحانه وتعالى بأنه فسق ، والأزلام جمع زلم ، وهو القدح من أقداح الميسر ، وهي عشرة أقداح ، منها ثلاثة غفل ليس فيها ما يدل على مقدار يؤخذ ، وسبعة فيها مقادير تبين مقاديرها ، فإذا عقر الجزور « 2 » ، قسم على مقدار ما يشتمل عليه من أجزاء ثم ضربت الأقداح ، فمن يخرج له منها قدح يأخذ بمقدار ما يشتمل عليه ، وبذلك يطلب كل واحد نصيبه من الجزور بهذا القمار ، وقد وصف الله تعالى ذلك الفعل بأنه فسق ، أي خروج على المبادئ الإسلامية ، والتحريم منصب على الفعل ، وليس منصبا على اللحم ، وعلى ذلك إذا كانت الذبيحة قد ذكيت بالطريقة الإسلامية ، وذكر اسم الله تعالى عليها ، فإنها تكون حلالا ، والتقسيم بهذه الطريقة يكون حراما .

--> ( 1 ) وهو قوي قادر : أي الحيوان قبل أن يصيبه ما أصابه ، ما دام ذكي التذكية الشرعية قبل موته . ( 2 ) الجزور : البعير . ذكرا كان أو أنثى . الصحاح ( جزر ) .