محمد أبو زهرة
2031
زهرة التفاسير
وقيذ » « 1 » ومؤدى الحديث أن السهم إن اخترق الجسم وأسال الدم يؤكل المضروب وإلا فإنه لا يؤكل ، فالعبرة إذن بإسالة الدم ، فإن أساله أكله ، وإلا فلا يؤكل . والمتردية : هي التي تموت بسبب سقوطها من مكان مرتفع في مكان منخفض ، كالتي تسقط من جبل في هاوية ، أو تسقط في بئر فتموت . والنطيحة : هي الحيوان الذي يموت من نطح أو اصطدام ، فهي فعيلة بمعنى مفعولة ، كذبيحة بمعنى مذبوحة ، وقد كان العرب يأكلون كل هذه الأصناف الأربعة ، فجاء الإسلام وحرمها ، والحقيقة أنها من نوع الميتة ؛ لأنها تموت ودمها محبوس فيها لم يخرج منها ، ويصح أن تدخل في عموم الميتة ؛ ولذلك جاء الاقتصار على ذكر الميتة في قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . . ( 145 ) [ الأنعام ] وهي بلا شك داخلة في عموم كلمة الميتة . وما أكل السبع : المراد به ما افترسه ذو ناب وأظفار من سباع الحيوان كالأسد والنمر والذئب والثعلب والضبع ، وغيرها من الحيوان ، فما افترسه حتى مات يكون حراما سواء أكل منه أم لم يأكل ، وذلك لأنه افترسه ليأكله ، فأطلق اسم السبب وأريد المسبب ، ولإطلاق السبب هنا معنى ، ذلك أنه افترسه ليأكله ، فيخرج بذلك الكلب المعلم الذي أطلق ليصطاد لصاحبه وسمى عند إطلاقه ، فهو يفترس لا ليأكل ، بل لمن أطلقه ، وقالوا : إنه إذا افترسه ليأكله هو بأن أكل أكثره فإنه لا يحل الباقي لمن أطلقه . وقد استثنى من المحرمات السابقة حال التذكية الشرعية ، وهي الذبح أو ما يشبهه مما يريق الدم ، ويصفيه ؛ ولذا قال تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ أي أن المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما افترسه السبع إذا أدرك وهو حي ، وذكى التذكية
--> ( 1 ) رواه البخاري : الذبائح والصيد - صيد المعراض ( 5476 ) . والوقيذ والموقوذ : ما يقتل بغير أداة حادة . راجع أطرافه في البخاري ومسلم ، من رواية عدى بن حاتم رضي الله عنه .