محمد أبو زهرة

2026

زهرة التفاسير

تعالى إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له ؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى ، وفي البر رضا الناس ، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته ، وعمت نعمته » والإثم : أصله اللغوي الأفعال المبطئة عن الخير المانعة له ، ثم أطلق على كل ما يفسد النفس ويفسد العمل ، ويكون فيه العصيان ، ومجافاة الخير ، وقرب الشر ، وإن الإثم إذا لم يتعد إلى غيره كان على نفسه ، وإن تعدى على غيره كان عدوانا ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) [ النساء ] . وقد نهى سبحانه عن التعاون على الإثم والعدوان ، فنهى عن الإثم الذي تكون مغبته على صاحبه أو تفسد قلبه ، وعن العدوان على غيره . والتعاون : معناه تبادل المعونة ، ويكون في الخير بمد يد المعونة في الشدائد ، وكل يجود بما عنده لأخيه ، فالعالم بعلمه ، والشجاع القوى بدفاعه عن الضعيف ، وأن يكون المؤمنون يدا على من سواهم ، ومنع الظالم من ظلمه ، وإرشاد الضال ، ومنع الآثام . وهذا تعاون أفرادى عام ، وله أشكال كثيرة ، والتعاون الجماعي بتعاون الأسرة ، وتعاون الحي ، وتعاون الأمة ، وتعاون الجماعة الإنسانية ، وكل ذلك حث عليه الإسلام ، ومن التعاون تأليف جماعات له ، والنبي صلى الله عليه وسلم أوجد أعظم تعاون جماعي وذلك بالإخاء في الإسلام . وقد ذيل الله سبحانه النص الكريم بقوله : إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . وهذا إنذار لمن يتعاونون على الإثم والعدوان وترهيب لغيرهم ( وقد أكد الله - تعالى - هذا المعنى بثلاث مؤكدات « إن » الدالة على التوكيد ) ، وبذكر لفظ الجلالة ، والوصف بالشدة . . اللهم قنا غضبك ، وامنحنا رضاك ، إنك أنت الغفور الرحيم .