محمد أبو زهرة

2023

زهرة التفاسير

وفسر آخرون الفضل بالثواب ، فالذين يقصدون البيت حاجين أو معتمرين يطلبون الثواب من الله تعالى ، وهو النعيم المقيم ، ويطلبون ما هو أكبر منه وهو رضوان الله تعالى ، كما قال تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) [ التوبة ] . وهذا هو الذي نختاره ، فإن المقام مقام طلب الثواب ، لا مقام طلب المال ، ولكل مقام ما يناسبه . وإن الآية تومئ إلى مناسك الحج والقيام بها ، وقد ذكرت الآية السابقة أنه لا يحل الصيد مع الإحرام ، وهذه الآية بينت ما يجب على المؤمن من القيام بشعائر الحج ، وفتح أبواب مكة لمن يريدها من المؤمنين ، وذكرت الآية الكريمة متى يباح الصيد ، فقال سبحانه : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا . معنى الإحلال الخروج من الإحرام بالحج أو العمرة أو هما معا بأن يلبس الملابس كاملة ، ويقص شعره وأظافره وغير ذلك مما كان يحرمه عليه الذي هو فيه من الحج مع لبس لباسه ، والقيام بمظاهر النسك ، والاتجاه إلى الله تعالى ، والشعور بأنه في ضيافته عند بيته الحرام . وإذا تحلل ذلك التحلل أبيح له ما حرمه الإحرام عليه ، ومن ذلك الصيد ، والأمر بالإحلال هنا ليس للطلب ، فليس الصيد بمطلوب ، ولكنه مباح ، وقد جاءت صيغة الأمر بعد النهى ، فكانت للإباحة ، وهي كذلك في كل صيغة « افعل » بعد النهى غالبا ، مثل قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . . . ( 10 ) [ الجمعة ] . وذلك بعد أن نهى عن البيع عند النداء للصلاة من يوم الجمعة في قوله تعالت كلماته : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) [ الجمعة ] .