محمد أبو زهرة

2013

زهرة التفاسير

أمرهم بكل عقد فصله فيها . ففي تفصيل ما حرمه قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ . . . ( 2 ) . وفي تفصيل التطهر لأداء الصلاة وهي عماد الدين قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . . ( 6 ) وفي تفصيل عماد الدنيا وهو الشهادة بالقسط في إقامة حقوق الله قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ . . . ( 8 ) . فالمقصود بهذا إشعار المؤمنين بأن إيفاءهم بالعقود جملة وتفصيلا هو من مقتضى الإيمان ، وأن نكث العهود والإخلال بما تقتضيه العقود لا يتفق والإيمان . فالمؤمن حقا يوفى بالتزاماته لربه ولنفسه ولغيره . ومن هنا نفهم معنى الحديث : « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » « 1 » . وإن من أوائل الأحكام الشرعية ما أحله الله تعالى ، وما أحله سبحانه قيده بقيود ، ولذا قال تعالى : . . . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . . ( 1 ) ابتدأ الحكم ببيان الحلال من الأطعمة ، لسببين : أولهما - أن العرب كانوا يحرمون في الجاهلية على أنفسهم بعض الحيوان لأوهام ورثوها ، لم يأت بها دين ، ولم يتصورها عقل ، وليس للتحريم سبب يدركه أهل العقول . ثانيهما - أن النص جاء للإباحة مع القيد ، فهي حلال بشرط ألا تكون مما يتلى تحريمه ، وسيبينه الله تعالى من بعد ، والتحريم سببه أحد أمرين : أولهما - ذاتي في ذات الحيوان كالخنزير والميتة ، وما يشبه الميتة من التي تردت في منخفض من الأرض فنفقت ، أو نطحت فهلكت ، والثاني - عرضى بحال معينة كتحريم الصيد ، فالنص لإباحة مقيدة مع ذكر القيد بالإشارة إليه ثم بيانه .

--> ( 1 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه .